وجود حرج. (مسرحية من ثلاث فصول)
الفصل الأول :
تفتح الستارة على روبوتين أحدهما فى وضع الإيقاف والآخر فى وضع التشغيل. يتقدم الأخير ويقوم بتشغيل الأول عن طريق شاشة اللمس الموجودة على صدره. يفيق الروبوت الذى تم تشغيله بادئا حياته بالنظر حوله فى تساؤل. يبادر الروبوت المستفيق الروبوت الذى قام بتشغيله بالسؤال؛ "من أنت ؟". يجاوبه الروبوت الآخر أنا زميلك الروبوت ش 12 ودوري هو تأهيلك وتدريبك لتعيش حياتك وتؤدى دورك. يجول الروبوت المستفيق على الحياة بنظره فى يديه وجسمه بدهشة ثم يسأل ش 12 "وماهو دوري ؟". يجيب ش 12 "أولا يجب أن تعرف اسمك ليسهل التواصل بيننا، إسمك هو م 1 وأما عن دورك مممم فهو بشكل أساسي تمجيد الصانع ثم هناك مهام أخري". "تمجيد الصانع !" يرد م 1، "ومن هو الصانع ولماذا نمجده ؟". يجيب ش 12 "الصانع هو من قام بتصميمك وتصميم كل شيء، ووجب تمجيده لأنه الذى صنعنا وأعطانا الحياة وأعطانا كل شيء".
م 1 : ولكن لماذا يحتاج الصانع لتمجيدنا ؟
ش 12 : إنه لا يحتاج لتمجيدنا فهو لا يحتاجنا ولا يحتاج لأى شيء.
م 1 : إذن لماذا صنعنا ؟
ش 12 : لأنه شاء ذلك ومشيئته لا يجب أن يجادل فيها لأنه حكيم جدا ويعرف ماذا يفعل.
م 1 : وأين يوجد الصانع فأنا أريد أن أقابله.
ش 12 ضاحكا : لا يتواجد فى مكان محدد ولا يمكنك أن تقابله وجها لوجه لكن يمكنك التحدث إليه أينما كنت فهو مطلع علينا ويعرف حتى أفكارنا فذكائنا الصناعى متصل به.
م 1 : وكيف أتأكد من وجوده بدون أن أراه ؟
ش 12 : إذن من صنعنا وصنع كل شيء ؟ إنه بالتأكيد موجود وهو يحبنا جدا فنحن صنيعته وهناك رسائل منه عبارة عن تعليمات التشغيل لنا وللمصنع وكيفية تمجيدنا له.
م 1 : مصنع ؟ أى مصنع ؟ وأين هذه التعليمات ؟ أريد أن أتعرف عليها.
ش 12 : مصنع الروبوتات الذى نحن واقفين فيه، وهو المصنع الذى تم فيه صنعك وصنعى وهو من تصميم الصانع، وأما عن التعليمات فهى فى كروت الذاكرة على الطاولة التى خلفك، سأتركك تقوم بتحميلها على نظام تشغيلك وأذهب لمواصلة عملى مع دفعة الروبوتات الجديدة.
م 1 : حسنا إلى اللقاء.
ش 12 : إلى اللقاء. (يغادر ش 12 خشبة المسرح ويتجه م 1 إلى الطاولة بينما تنزل الستارة)
الفصل الثانى :
(تفتح الستارة على م 1 واقفا فى نفس الحجرة التى جرت فيها أحداث الفصل الأول. يدخل ش 12..)
ش 12 : هل قمت بتحميل التعليمات ؟
م1 : نعم لكن هناك أشياء غريبة بها تؤرقنى.
ش 12 : مثل ماذا ؟
م 1 : هناك تهديدات من الصانع بعقاب لا نهائى بالغ الألم والقسوة لمن لا يمجده !
ش 12 : هذا من حقه لأنه من صنعنا فنحن ملكه.
م1 : لكنك قلت أنه يحبنا !
ش 12 : نعم هو يحبنا ورحيم بنا لذلك سيكافئ كل من يمجده بحياة منعمة إلى مالا نهاية أما من لا يمجده فهو الذى جلب العقاب على نفسه.
م 1 :ولماذا التهديد والاجبار ؟! لماذا لا يعاملنا كلنا معاملة حسنة، خاصة أنه من صنعنا وهو بالنهاية مسئول عن أفعالنا فنحن نتيجة عمله كما أننا لم نختر المجىء لهذه الحياة ؟
ش 12 : حسنا إنك تعترض عليه وهذا قد يجلب عليك العقاب. قلت لك سابقا أنه حكيم جدا فهو لا يخطىء لكن عقلك البدائى بالنسبة له لا يستطيع استيعاب حكمته.
م 1 : وماذا عن خط انتاج الروبوتات المقاتلة الذى تتحدث عنه التعليمات ؟
ش 12 : نحتاجها للقتال وللردع.
م 1 : ولماذا يحدث القتال ؟
ش 12 : لأسباب عديدة منها الصراع على الموارد واختلاف العقائد والمصالح.
م 1 : ممممم أظن لو قلت لك لماذا يسمح الصانع بهذا سترد على بأنى لا أستطيع استيعاب حكمته التى لا تخيب..
ش 12 : نعم فهو أعلم منا بما هو خير وماهو شر.
م 1 : إذا كنت تقصد أن هذا الشر وسيلة لخير أفلم يكن بوسع الصانع بحكمته التى تقول أنها عظيمة الوصول لهذا الخير دون هذا الشر العظيم ؟!
ش 12 : قلت لك أن عقلك غير مؤهل لاستيعاب حكمة الصانع كما أنه يجب عليك الصبر على مصاعب الحياة.
م 1 : مممم ما أستطيع قوله أنى أصبحت خائفا وقلقا من هذه الحياة وما يصحبها من تهديدات وكذلك تهديدات الصانع. لماذا نتحمل كل هذا من أجل أن نمجده ؟!
ش 12 : لا تخف ولا تقلق. ثق بالصانع واتبع تعليماته وهو سيقف بجانبك وينجيك من كل شر.
م 1 : لا أعلم كيف أثق به وهو يهددنى لكنى سأحاول.
ش 12 : حسنا هيا معى لتبدأ عملك فى المصنع.
(تنزل الستارة بينما يخرج الروبوتين معا من على خشبة المسرح)
الفصل الثالث :
(تفتح الستارة على م 1 متمددا على سرير فى غرفة نوم و ش 12 جالسا على مقعد بجانبه )
م 1 : لا أعرف كيف أشكرك يا ش 12 أنت وبقية الأصدقاء الأعزاء على سؤالكم على وقضاء احتياجاتى. مرت 5 سنوات منذ إصابتى بخلل فى اللوحة الأم ولا أعرف ماذا كنت سأفعل بدون مساعدتكم.
ش 12 : لا شكر على واجب، أنا أحب زيارتك وأعلم أنه لو تبدل الوضع كنت ستزورنى فى مرضى أيضا.
م 1 : كيف يسير عملك بالمصنع ؟
ش 12 : جيد، ينقصنا فقط وجودك معنا.
م 1 : لا أظن، بصراحة أشعر باليأس. أواظب على تمجيد الصانع رغم شعورى بالمهانة من انحناء هامتى له وأواظب على طلب اصلاحى منه بدون جدوى.
ش 12 : آه يا م 1 منذ عرفتك وأنت دائم الاعتراض على الصانع.
م 1 : ومنذ عرفتك وأنت دائم التبرير له !
ش 12 : فقط ثق بأنه سيجيب طلبك إن كان هذا هو الأصلح لك فهو أدري بمصلحتك منك.
م 1 : كل ما أعرفه أن ما أمر به لا يطاق وليس صالح لى بأى شكل وأنى أمر به من وقت طويل. حتى انهاء حياتى لا يسمح به الصانع ويهدد بالعقاب اللانهائى عليه. أنا ببساطة واقع فى فخ.
ش 12 : حبيبي يا م 1 ، أشعر بما تمر به وأطلب من الصانع دائما أن يصلحك ويعيدك كما كنت.
م 1 : صديقى العزيز ش 12 ، أعرف مشاعرك الصادقة.
صداقتك من أروع الأشياء التى حدثت فى حياتى.
ش 12 : وكذلك صداقتك بالنسبة لى يا م 1.
(برهة من الصمت...)
ش 12 : هل تحتاج منى شيئا الآن ؟
م 1 : شكرا.
ش 12: حسنا على أن أذهب الآن. نلتقى بعد يومين.
(ينهض ش 12 ويخرج من على خشبة المسرح)
م 1 : (رافعا يديه) أيها الصانع المجيد، أرجوك أصلحنى وانهى معاناتى.. (تنزل الستارة بينما م1 يخاطب الصانع)
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "مدونة.. لا أكثر"

تعليقات
إرسال تعليق